أحمد بن علي القلقشندي
91
مآثر الإنافة في معالم الخلافة
حتى مات بركة فقصد بغداد حينئذ وكان عسكر بغداد قبل ولاية المستعصم مائة الف فارس فقطعهم المستعصم ليحمل إلى التتر متحصل اقطاعاتهم فصار عسكرها دون عشرين ألف فارس ولما قارب التتر بغداد خرج عسكر الخليفة لقتالهم ومقدمهم ركن الدين الدوادار فالتقوا على مرحلتين من بغداد وجرى بينهم قتال شديد انهزم في آخره عسكر الخليفة ودخل بعضهم بغداد منهزما وسار بعضهم إلى جهة الشام ونزل هولاكو ملك التتر على بغداد من الجانب الشرقي ونزل أميران من أمرائه من الجانب الغربي قبالة دار الخلافة وخرج الوزير مؤيد الدين بن العلقمي إلى هولاكو فتوثق منه لنفسه وعاد إلى الخليفة المستعصم وقال إن هولاكو يبقيك في الخلافة كما فعل بسلطان الروم ويريد أن يزوج ابنته من ابنك أبي بكر وحسن له الخروج إلى هولاكو فخرج إليه المستعصم في جمع عظيم من أكابر أصحابه فأنزله في جهة ثم استدعى الوزير الفقهاء والأماثل حتى اجتمع هناك جميع سادات بغداد من العلماء وغيرهم وصار أهل بغداد يخرجون إلى التتر طائفة بعد طائفة حتى تكاملوا